الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
250
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أما إذا أخذناها بالمعنى العام ، بحيث تشمل الشياطين الذين أصبحوا محل عبادة ، فإن مسألة ورود هذه الآلهة إلى جهنم واضحة تماما ، لأنهم شركاء في الجريمة والمعصية . ثم تقول كاستخلاص للنتيجة : لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ولكن اعلموا أنهم لا يدخلون جهنم وحسب ، بل وكل فيها خالدون . ومما يلفت النظر هنا أن عباد الأصنام سيبتلون بآلهتهم خالدين معها ، تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها دائما ، وكانوا يعدونها درعا واقيا عن البلاء ، وكانوا يطلبون منها حل مشاكلهم ومعضلاتهم ! ولمزيد الإيضاح عن حال هؤلاء " العابدين الضالين " المؤلمة المخزية قبال " آلهتهم الحقيرة " ، تقول الآية محل البحث : لهم فيها زفير وشهيق . " الزفير " في الأصل يعني الصراخ المقترن بإخراج النفس . وقال بعضهم : إن صوت الحمار وصراخه المنكسر يسمى في البداية زفيرا ، وفي آخره شهيقا . وعلى كل حال فإنه استعمل هنا إشارة إلى الصراخ أو الضجيج المنبعث من الحزن وشدة الكرب ( 1 ) . كما يحتمل أن هذا الزفير أو الأنين المؤلم لا يكون مقتصرا على العباد فحسب ، بل إن معبوداتهم من الشياطين أيضا يصطرخون معهم . ثم تذكر الجملة التالية أحد العقوبات الأخرى المؤلمة لهؤلاء ، وهي وهم فيها لا يسمعون . وهذه الجملة قد تكون إشارة إلى أن هؤلاء لا يسمعون الكلام الذي يسرهم ويبهجهم ، بل يسمعون أنين أهل جهنم المؤلم المنغص وصراخ ملائكة العذاب فقط . وقال بعضهم : إن المراد هو أن هؤلاء يوضعون في توابيت من نار بحيث
--> 1 - لمزيد الإيضاح راجع تفسير الآية ( 106 ) من سورة هود .